أحمد زكي صفوت

113

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

نصرها ، ولا ضعف وليّها ، وإنكم لتعرفون مواقع سيوف أهل خراسان في رقابكم ، وآثار أسنّتهم في صدوركم ، اعتزلوا الشر قبل أن يعظم ، وتخطّوه قبل أن يضطرم ، شأمكم ، داركم داركم ، الموت الفلسطينى خير من العيش الجزرىّ ، ألا وإني راجع فمن أراد الانصراف فلينصرف معي » . ثم سار وسار معه عامة أهل الشأم ، وأقبلت الزواقيل حتى أضرموا ما كان جمع من الأعلاف بالنار ، ( وكان ذلك في سنة 196 ه ) . ( تاريخ الطبري 10 : 162 ) 104 - خطبة الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان يدعو إلى خلع الأمين ومات عبد الملك بن صالح بالرّقة ، وكان معه الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، فأقفل الجند من الجزيرة إلى بغداد ، فتلقاه أهلها بالتكرمة والتعظيم ، وضربوا له القباب ، واستقبله القواد والرؤساء والأشراف ، ثم اجتمع إليه الناس فقام فيهم فقال : « يا معشر الأبناء ، إن خلافة اللّه لا تجاوز بالبطر ، ونعمه لا تستصحب بالتجبّر والتكبّر ، وإن محمدا يريد أن يوتغ « 1 » أديانكم ، وينكث بيعتكم ، ويفرّق جمعكم ، وينقل عزّكم إلى غيركم ، وهو صاحب الزّواقيل بالأمس ، وباللّه إن طالت به مدة ، وراجعه من أمره قوّة ، ليرجعنّ وبال ذلك عليكم ، وليعرفن ضرره ومكروهه في دولتكم ودعوتكم ، فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم ، وضعوا عزّه قبل أن يضع عزّكم ، فو اللّه لا ينصره منكم ناصر إلا خذل ، ولا يمنعه مانع إلا قتل ، وما عند اللّه لأحد هوادة ، ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده ، والحنث بأيمانه » . وخلع الحسين بن علي محمدا الأمين وحبسه « 2 » ، وأخذ البيعة لعبد اللّه المأمون . ( تاريخ الطبري 10 : 163 )

--> ( 1 ) أوتغ دينه بالإثم : أفسده ، وأوتغه اللّه : أهلكه . ( 2 ) وكان حبس الحسين محمد الأمين في قصر أبى جعفر يومين .